عبد الملك الثعالبي النيسابوري
195
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
فهو والله أكثف ظلالك في العاجلة وأروحها في الآجلة إن أقمت على المحايدة والعنود ووقفت على المشاقة والجحود ومنها تأمل حالك وقد بلغت هذا الفصل من كتابي فستنكرها والمس جسدك وانظر هل يحس واجسس عرقك هل ينبض وفتش ما حنا عليك هل تجد في عرضها قلبك وهل حلى بصدرك أن تظفر بفوت سريح أو موت مريح ثم قس غائب أمرك بشاهده وآخر شأنك بأوله قال مؤلف هذا الكتاب بلغني عن بلكا وكان آدب أمثاله أنه كان يقول والله ما كانت لي حال عند قراءة هذا الفصل إلا كما أشار إليه الأستاذ الرئيس ولقد ناب كتابه عن الكتائب في عرك أديمي واستصلاحي وردى إلى طاعة صاحبه أقرأني أبو الحسين محمد بن الحسين الفارسي النحوي وقد اجتمعنا بإسفرائين عند زعيمها أبي العباس الفضل بن علي فصلا من كتاب لابن العميد إلى عضد الدولة وكنت مررت عليه وأنا عنه غافل فنبهني على شرفه في جنسه وحرك مني ساكنا معجبا بحسنه متعجبا من نفاسة معناه وبراعة لفظه وهو قد يعد أهل التحصيل في أسباب انقراض العلوم وانقباض مددها وانتقاض مررها والأحوال الداعية إلى ارتفاع جل الموجود منها وعدم الزيادة فيها الطوفان بالنار والماء والموتان العارض من عموم الأوباء وتسلط المخالفين في المذاهب والآراء فإن كل ذلك يخترم العلوم اختراما وينتهكها انتهاكا ويجتث أصولها اجتثاثا وليس عندي الخطب في جميع ذلك يقارب ما يولده تسلط ملك جاهل تطول مدته وتتسع قدرته فإن البلاء به لا يعدله بلاء وبحسب عظم المحنة بمن هذه صفته والبلوى بمن هذه صورته تعظم النعمة